حبيب الله الهاشمي الخوئي
285
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلته ، اللهم إنّك تعلم أنى لو أعلم أن رضاك في أن أضع ظبة سيفي في صدري ثمّ انحنى عليها حتى تخرج من ظهري لفعلت وإني لا أعلم اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين ولو أعلم أن عملا من الأعمال هو أرضى لك منه لفعلته . ثمّ قال : قال أبو مخنف وحدّثني الصقعب بن زهير الأزدي قال سمعت عمارا يقول والله إنّى لأرى قوما ليضربنكم ضربا يرتاب منه المبطلون وأيم الله لو ضربونا حتى يبلغوا بناسعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل . وفى مروج الذهب قال عمّار بن ياسر إنّي لأرى وجوه قوم لا يزالون يقاتلون حتّى يرتاب المبطلون والله لو هزمونا حتى يبلغوا بناسعفات هجر لكنا على الحق وكانوا على الباطل . أقول : هرج محركة بلد باليمن مذكر مصروف وقد يؤنث ويمنع من الصرف وهجر هذه معروفة بكثرة التمر والنخيل ومنه المثل المعروف : كناقل التمر إلى هجر ، وفى النهاية الأثيرية هجر اسم بلد معروف بالبحرين وهو مذكر مصروف ، والظاهر انما صحف من النساخ اليمن بالبحرين ولا بعد فيه وكم له من نظير ، وهجر أيضا قرية من قرى المدينة تنسب إليها القلال ، والمراد هنا هجر الأولى بقرينة السعفات كما هو ظاهر كلام ابن الانير في مادة « سعف » من النهاية قال : وفى حديث عمار لو ضربونا حتّى يبلغوا بنا سعفات هجر ، السعفات جمع سعفة بالتحريك وهى أغصان النخيل وقيل إذا يبست سميت سعفة وإذا كانت رطبة فهي شطبة وإنما خصّ هجر للمباعدة في المسافة ولأنها موصوفة بكثرة النخيل . وفى أسد الغابة : « حتى يبلغوا بناشعاب هجر » ولكن في كتاب نصر بن مزاحم ونهاية ابن الأثير وتاريخ الطبري وبحار المجلسي وغيرها « سعفات هجر » وهذه أولى من الأولى لمكان النخيل ويشبه أن تكون الأولى مصحفة ويؤيد قولنا ترجمة القاضي نور الله الشهيد الحديث بالفارسية حيث قال في مجالس المؤمنين : والله اگر شما بر ما چنان غالب مىشديد كه تا نخلستان هجر ما را مىگريزانيد بيقين خواهيم